الميرزا القمي
46
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
الأوّل منها لما ذكر من الظهور في المقام الثاني ، ولعلّ ادّعاء الظهور من جهة أنّه عليه السلام قال : « إن كان قريباً رجع إلى مكانه » والظاهر منه أنّ الغرض وصل الجزء بالصلاة متلبّساً بالهيئة السابقة ، فتبقى حجّة في المقام الثاني . ويخدش هذا الظهور قوله : « وقد نسي التشهّد حتّى ينصرف » فإنّه ظاهر في المقام الأوّل ، مع أنّ الظاهر من تقييد المكان بالنظيف هو أنّ الرجوع إلى مكان الصلاة إذا كان قريباً لأجل كونه مكاناً نظيفاً . سلَّمنا ، لكنها تشمله بإطلاقها . هذا مع ما عرفت من كلام الذخيرة ، ولكلٍّ وجه ، والمشهور أولى وأحوط ، بل هو متعيّن . ويدلّ على لزوم القضاء مطلقاً أيضاً كما هو المشهور صحيحة ابن سنان : « إذا نسيت شيئاً من الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو تكبيراً فاقضِ الذي فاتك سهواً » ( 1 ) . وصحيحة حكم بن حكيم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجل نسي ركعة أو سجدة أو الشيء منها ثمّ تذكر بعد ذلك ، قال : « يقضي » ذلك « بعينه » قلت : أيعيد الصلاة ؟ فقال : « لا » ( 2 ) وقد يقال : إنّ المراد من الركعة هو معناها الحقيقي ، فالمراد من الشيء منها هو القنوت والتشهّد ونحو ذلك ( 3 ) . ونقل في الذكرى بعد نقل هذه الرواية رواية الحلبي عنه عليه السلام : « إذا نسيت من صلاتك فذكرت قبل أن تسلَّم أو بعد ما تسلَّم أو تكلَّمت فانظر الذي كان نقص من صلاتك فأتمّه » ( 4 ) . وربّما يستدلّ بهذه الأخبار على قضاء جميع أبعاض الصلاة ، وربّما يستقرب ذلك في أبعاض ما ثبت له القضاء ؛ كما هو ظاهر صحيحة ابن حكيم ، وليس
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 350 ح 1450 ، الوسائل 5 : 337 أبواب الخلل ب 23 ح 7 . ( 2 ) التهذيب 2 : 150 ح 588 ، الوسائل 5 : 308 أبواب الخلل ب 3 ح 6 . وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر . ( 3 ) المدارك 4 : 238 . ( 4 ) الذكرى : 220 .